وجهة نظر فنية نادر الداني نظرة فنية تحليلية للقاء المريخ وشباب بلوزداد الجزائري

وجهة نظر فنية
نادر الداني
نظرة فنية تحليلية للقاء المريخ وشباب بلوزداد الجزائري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله الذي كتب لنا الانتصار وحقق لنا الامنيات والدعوات ووهبنا النصر على شباب بلوزداد بهدف باولو من ركلة جزاء برسم الجولة الثالثة من دوري مجموعات ابطال افريقيا حيث قدم المريخ واحدة من اقوى واجمل مبارياته في الآونة الأخيرة وكان واضحا ومنذ انطلاقة المباراة ان الاحمر يسعى وبجدية للظفر بنقاط اللقاء حيث وضحت نيته ومنذ البداية في خطف هدف يريح به الاعصاب ويهدي به المريدين وعشاقه في كل مكان .
لعب المريخ بجدية وتماسك وتقارب خلال الدقائق الاولى وحتى الدقيقة ال٢٥ من بداية اللقاء وكان هو الافضل قياسا بأداء المنافس والذي تفاجأ لاعبوه بنية المريخ وحماس لاعبيه في قلب الطاولة عليهم فكان ان تراجعوا للخلف وبدأوا في حماية مرماهم بصورة مبكرة للغاية لان لاعبي المريخ مارسوا عليهم ضغطا متصلا حتى اجبروهم على الرجوع حيث لعب خط الوسط بقيادة ماتزينهو وبرايان دوراً كبيراً في تحويل كفة الاحمر الى الافضل وخلق مساحات خالية في دفاعات بلوزداد وتمويل الجزولي وباولو بالكرات المحسنة حيث لم يحسن كل من الجزولي وباولو استغلال الفرص امام مرمى المنافس لتضيع اكثر من سانحة لافتتاح التسجيل ..
البداية القوية التي بدأ بها المريخ ساعدته كثيراً في كسر شوكة المنافس منذ الدقائق الأولى حيث كثرت الركنيات وتضاعف الضغط على شباب بلوزداد لتكون صراحة المريخ ونجاعته الهجومية هي القراءة المثلى لأحداث الشوط الأول بحماس طاغي وروح قتالية عالية خاصة من جانب اليكس الظهير الأيمن للمريخ والذي رأينا فيه مريخ الزمن الجميل فهذا البرازيلي كان مقاتلاً شرساً قويا بارعاً متحمساً بصورة ملفتة للأنظار وكان واضح انه مصر اصراراً كبيراً على فعل شيء إيجابي في مباراة الأمس فكان يتحرك بصورة مميزة على الطرف الأيمن ويقاتل بفدائية طيلة وقت المباراة .
المريخ لم يهدأ له بال طيلة وقت المباراة صال وجال لاعبوه في المستطيل الأخضر واكدوا علو كعبهم على الفرق الجزائرية حتى تمكن المهاجم البرازيلي باولو من التقدم بهدف من ركلة جزاء احتسبها حكم اللقاء معه عندما تعرض لتداخل مع الحارس ولاعب من خط الدفاع انقضا عليه وهو في مواجهة المرمى لتمر الكرة بينهما وكان لتردد الحكم في احتساب الركلة دوراً كبيرا في احتجاج لاعبو شباب بلوزداد ولكن قرار الحكم النهائي كان سارياً ووقع على لاعبي المريخ برداً وسلاماً ولجمهورنا تهليلاً وتكبيراً ليتمكن باولو من تسديد الركلة بطريقة ذكية محرزاً من خلالها هدف المباراة الوحيد ومشعلاً معها حماس الجمهور الذي ملأ مدرجات استاد شهداء بنينا ببنغازي.
الشاهد أن المريخ تطور اداؤه منذ مباراة الترجي والتي لعبها مدافعاً ونعزي ذلك لعدم اكتمال فترة الاعداد بالصورة المثالية ولضيق الوقت فكان ان خسر اللقاء في دقائقه الأخيرة ، وبعدها خاض المريخ مباراته الثانية أمام الزمالك المصري وعندها لعب المريخ بتوازن مثالي وكان هو الأقرب للانتصار مع عدم الفعالية في المناطق الهجومية فيما جاءت مباراة الأمس قوية وجادة ورائعة من خلال الأداء الذي ارتفع نسقه خاصة في النواحي الهجومية والتي برع فيها الجزولي بحركته الدؤوبة يمنة ويسرى حيث لم يهدأ له بال واستطاع ان يقلق الدفاع الجزائري بتحركاته المزعجة رغم اضاعته لأكثر من فرصة وهو في مواجهة الحارس الجزائري بصورة اقلقت القاعدة الرياضية لكن العمل التكتيكي الذي قام به الجزولي ساعد باولو سيرجيو لويز المهاجم المريخ في تشكيل الخطورة المطلوبة مع نزوله للخلف لاستلام الكرات مما مكنه أيضا من الظهور الجيد بدرجة افضل من المباراتين السابقتين وهو في حالة تحسن جيد من خلال الحركة التي قام به رغم قلتها لكنه كان بالأمس جيدا من حيث كيفية التعامل مع ركلة الجزاء بفكر احترافي عال اكد انه مهاجم جيد لكنه يحتاج الى الكثير من الفعالية في الخطوط الامامية خاصة وان المريخ لا يملك المهاجم صاحب الخبرة والذي يستطيع هز الشباك من انصاف الفرص.
ورغم تحقيق المريخ الفوز على شباب بلوزداد وادائه لمباراة كبيرة بالأمس ولكن نحن كمحللين علينا ان نشاهد المباراة بعيون المنافس حتى نستطيع ان نكشف معظم سلبيات الفريق واين تكمن خطورته ومكامن ضعفه، لأن الخصم أو المنافس الذي يجلس ويتفرج ليبحث عن العيوب يكون أكثر دقة في تحديد مناطق الضعف في الفريق فيما ينظر المريد أو العاشق للأمور الايجابية وغالبا ما يتقاضى عن الهفوات والاخطاء التي يقع فيها فريقه.. والمريخ اليوم في امس الحوجة لتبصير لاعبيه بالعيوب والسلبيات التي حدثت في مباراة الأمس فلابد من الوقوف عليها ومعالجتها فوراً لان المراحل القادمة تتطلب معالجة كل السلبيات وتفعيل الإيجابيات وان نكون أكثر صراحة في توضيح ذلك لأننا نتمنى المزيد من الانتصارات وبالطبع هذه الانتصارات لن تتحقق بالأمنيات فقط دون ان يكون هناك عمل وجهد وصراحة في تقوية الفريق ومعالجة كل ما يعتريه من سلبيات .
وقبل ان نقوم بسرد السلبيات لابد ان نوضح أن النقد الإيجابي للفريق لابد منه ونحن كمريدين ومحبين للفريق ينبغي ان نوضح العيوب قبل الفوائد اذا كنا بالفعل حريصين على تطوير الفريق وتقدمه للأمام بشرط ان نتحدث بمسؤولية وجدية وان يكون هدفنا هو الاصلاح وليس التشفي أو الأمور الشخصية..
عليه لابد من مراعاة حصر السلبيات لمعرفتها ومن ثم العمل على تلافيها مستقبلا .
فسلبيات المريخ كانت تتمثل في الآتي:
** قلة فعالية الوسط خاصة اللاعب الفنان التاج يعقوب فهذا اللاعب يمتلك مهارات عالية من ضمنها كيفية التحكم في الكرة ومعرفة مميزة بكيفية التعامل معها .. ولكن للأسف فإن التاج لديه سلبية يمكن معالجتها بمرور الوقت خاصة في الجزئية المتعلقة بلعب التمريرة السريعة للأمام وعدم اللف والدوران بالكرة دون فائدة تذكر فالتاج يقتل الهجمة بمعنى انه يلعب بأريحية أكثر من اللازم ولا يتقدم بالكرة للأمام بل يحجزها ويرجعها للخلف الى اقرب لاعب وهذه الطريقة لا يجب التعامل بها في أوقات يكون فيها الفريق محتاجاً لتسريع اللعب للأمام وعدم تعقيد الكرة بإرجاعها للخلف والبحث عن زميل بعد استلام الكرة فاللاعب الذكي هو الذي يصبح قادر على التعامل بالكرة قبل ان تصله ويجيد التصرف السريع والمفيد لفريقه في نفس الوقت وليس تعطيل اللعب وتأخيره دون قصد فهو يعطي المنافس فرصة كافية لإغلاق المنافذ وتغطية المهاجمين وكذلك التمركز بصورة صحيحة لافتكاك الكرة، عليه وجب تنبيه التاج فوراً لهذه الجزئية المهمة.
** على ريكاردو مراجعة قراره باشراك التاج وروفائيل مع بعضهم البعض في وسط الميدان فهذا اللاعبان لا خلاف على مهاراتهما الفنية العالية ولكن في نفس الوقت أقول بانهما لا يصلحان للعب في وسط الميدان كمحوري ارتكاز في مباراة تتطلب نقل الكرة بسرعة للأمام لان البطء سمة ملازمة للاعبين الاثنين وان كان لابد فيجب جلوس احداهما في دكة البدلاء .. وتجهيز محمد الرشيد أو عمار طيفور ليكون جاهزا ومتأهبا للدخول والمشاركة بفعالية في المباريات القادمة.
** تحدثنا عن اللاعب اليكس سيلفا الظهير الأيمن للمريخ وقلنا فيه الكثير من الصفات الحميدة والمميزات الفنية التي تجعله النجم الأول في مباريات المريخ الماضية ولكن ولكي نكون صادقين اكثر ومفيدين اكثر لابد ان نقول بأن اليكس لاعب يجيد الحركة الدؤوبة على الطرف الأيمن وفي مباراة الأمس وجد اللاعب أكثر من فرصة كان بإمكانه حسم المباراة ومنذ شوطها الأول عندما كان يواجه الحارس الجزائري في الطرف اليمين وبزاوية حادة ولكنه كان يتصرف في الكرات المرسلة اليه برعونة شديد وبعدم تركيز في التسديد حيث كان يسدد بصورة عشوائية في المرمى دون ان يركز ويضبط نفسه بصورة تجعله اكثر فعالية واكثر إيجابية لذا لابد من تمرين اللاعب اليكس (الطرف اليمين) على عمليات التسديد في المرمى بصورة مركزة وتنويره على كيفية التسديد بين الثلاث خشبات ففي مباراة الأمس اضاع أكثر من فرصة وهو في مواجهة الحارس من زاوية حادة حيث سدد الكرة بطريقة خاطئة اكثر من مرة ..ولابد من تنويره وتمرينه على عكس الكرات وتجويد العكسيات للاستفادة التامة من مقدراته الفائقة وطاقته العالية في الوصول والانخراط نحو مرمى المنافس وهنا لابد ان يتعلم كيف يركز لأنه يهدر مثل هذه الكرات بطريقة اكثر غرابة فهي فرص محققة للتسجيل ..ويهدر بها جهد المجموعة ولابد من الوقوف عند هذه الجزئية بالنسبة للاعب البرازيلي ومحاولة تجهيزه للمباريات القادمة للاستفادة من قوته في الطرف اليمين واعتباره مدخل لانتصار قادم وتقويته اكثر من ذي قبل حتى يتمكن المريخ من العبور عن طريقه الى تحقيق الفوز بإذن الله.
** لابد من تجهيز وسط المريخ ليكون اكثر فعالية ففي بعض الأحيان كان الوسط والمكون من برايان وروفائيل والتاج وكذلك ماتيزينهو بطيئاً نوعا ما مما ترك مساحات فارغة في المنطقة ما بين قلب الدفاع وخط الوسط تمكن من خلالها بعض لاعبي وسط الشباب من العبور وتشكيل الخطورة المطلوبة ، ولكي يكون الوسط اكثر فعالية عليه القيام بالأدوار الدفاعية الكاملة أقول الكاملة لان وسط المريخ كان يقوم بالأدوار الهجومية بصورة مميزة لكن دور برايان وماتيزينهو كان قليلاً في احداث الرقابة الصارمة وكذلك الرجوع لمساعدة التاج وروفائيل وعدم ترك مساحة يستغلها المنافس في تشكيل الخطورة على مرمى محمد مصطفى ولولا تألق كرشوم وحمزة في ابعاد العديد من السوانح والتي نتجت من هذا الخلل لما تعرض المريخ لأي هجمة كانت لان اليكس في الطرف اليمين كان متمركزا بصورة جيدة وكذلك مازن الا ان عدم خبرة برايان وماتزينهو في المساندة والرجوع لتغطية المنافسين كان له اثر كبير في تحول بعض الهجمات المرتدة السريعة للفريق الجزائري لكن ريكاردو فطن لهذا الوضع في شوط اللعب الثاني وقام بإخراج كل من برايان وماتزينهو ليعود المريخ للسيطرة مرة أخرى في نهاية اللقاء حارماً شباب بلوزداد من التقدم لإحراز التعادل خاصة في الزمن الأخير للمباراة مما يعني ان ريكاردو ادار مباراة الامس بحنكة ودراية عالية وقراءة للمنافس ساعده أداء الدفاع القوي وكذلك تبديله للمدافع نمر .
** كذلك لابد من اعطاء كمبالي فرصة اكبر للمشاركة وتجهيزه لبقية المباريات عن طريق الدفع به في الوديات ليلعب اطول فترة ممكنة مع بقية اللاعبين الاحتياطي..
** عمليات الرقابة على لاعبي الخصم يجب ان تفعل اكثر مما يحدث حاليا فهناك شبه انفراط بل هو سماح بإعطاء الخصم مساحات اكثر من اللازم في الجزء الخاص بملعب المريخ فهناك تساهل من بعض لاعبي الوسط في عمليات الرقابة وتغطية الخصم وهنا لابد من الاشادة بالثنائي كرشوم وحمزة لتحملهما عبء اخطاء الوسط والتصدي للهجمات التي قادها هجوم بلوزداد على مرمى المصطفى ووصول لاعبيه للمنطقة المحرمة للمريخ ..
** لابد من التشدد في المباريات القادمة على ضرورة الانضباط التكتيكي للاعبي الوسط خاصة برايان وماتزينهو في الرجوع ومساندة الزملاء في عمليات الرقابة وافتكاك الكرة وكذلك الارتداد السريع..فهذا يخفف كثير من الضغط على مدافعي المريخ ويقلل من اخطائهم وفي نفس الوقت يجعلهم يساندون الهجوم بالإكثار من الحركة الامامية.
** عدم تحميل المهاجم الجزولي نوح فوق طاقته وتمرينه على التسديد في المرمى بصورة مكثفة مع اعطائه الثقة الكافية وتعليمه كيفية التصرف عندما ينفرد بمرمى الخصم فالمباريات القادمة نحتاج لجهود الجميع.
** المهاجم البرازيلي باولو اصبح مستواه الان في تصاعد مستمر وروحه المعنوية الان مرتفعة واصبح جاهز ليكون فعالاً في بقية المباريات لكنه أيضا يحتاج الى مهاجم سريع معه كما فعل الجزولي في مباراة الامس ويبدو انه هذا المهاجم يتميز بمميزات لم تظهر بعد حتى الان ومن ضمنها قوة التسديد فلقد سدد هذا المهاجم كرة قوية مرت جوار المرمى وكادت ان تغالط حارس الشباب لذا نأمل من الجمهور الصبر على هذا اللاعب وسيكون له شأن في مقبل المباريات.
** مبارك الانتصار لجميع افراد القاعدة المريخية وعلينا الاستعداد الجيد لبقية الاستحقاقات فدوري المجموعات صعب وملئ بالمفاجآت لكن المريخ الآن يسير في الطريق الصحيح وبعون الله لنا كلمة في مقبل المباريات وعلى ريكاردو تجهيز فرقته بصورة كاملة ووضع كل الاحتياطات اللازمة لغياب اللاعبين سواء بالكروت الصفراء او الإصابات او غيرها من العوامل الطبيعية الأخرى.




