وجهة نظر فنية نادر الداني وقفة فنية تحليلية لفرقة المريخ في مباراة اليوم

وجهة نظر فنية
نادر الداني
وقفة فنية تحليلية لفرقة المريخ في مباراة اليوم
يخوض المريخ مساء اليوم مباراة مهمة أمام الهلال وذلك ضمن ختام مباريات الدورة الأولى لبطولة الدوري الممتاز في جولته السابعة عشر علماً بأن المريخ لديه تسعة وعشرون نقطة في المركز الثالث فيما يقف الهلال في المركز الأول برصيد أربعة وثلاثون نقطة.
مباراة اليوم بالتأكيد تحمل في مضمونها العديد من الأمور والنقاط المهمة خاصة من النواحي الفنية حيث يدخلها المريخ بمعنويات عالية وروح وثابة جاءت نتيجة العمل الشاق الذي بدأه الجهاز الفني للمريخ بقيادة البرازيلي هيرون ريكاردو والذي استطاع ان يعيد الفريق الى مربع الانتصارات والأداء الجميل السلسل من خلال ما قام به من عمل فني كبير غيَر به شكل الفريق واسلوبه في الأداء.
المريخ سيدخل مباراة اليوم بتشكيلة تضم (محمد المصطفى في المرمى، حمزة داؤود وكسرى في وسط الدفاع وعلى الأطراف كل مازن محمدين ورامي كورتكيلا فيما سيدفع بالتاج يعقوب وعمار طيفور والسماني الصاوي وبرايان ادينسون في خط الوسط بينما يلعب في خط الهجوم كل من الجزولي نوح ورمضان عجب).
هذه هي التشكيلة المتوقعة وقد يتم تعديلها في أي لحظة قبل انطلاقة المباراة بيد أن قراءة المباراة من خلال أفكار البرازيلي ريكاردو تكمن ابرز ملامحها في السيطرة التامة على وسط الملعب بفرض سياسة الانضباط التكتيكي بوضع عمار والتاج يعقوب كمحاور لديهما مهام كبيرة تتمثل في منع الخصم واغلاق المنافذ في الوسط مع مساندة الدفاع واعمال مبدأ المطاردة واقتلاع الكرة واعادتها بسرعة ويظهر ذلك جليا في المهارات التي يتمتع بها هذا الثنائي من خلال تمتع التاج بالبناء الجيد والتحضير في عمليات الاستلام والتسليم للاعبي الوسط والأطراف مع بناء الهجمة من الخلف بصورة مميزة حيث يجيد التاج عمليات التحول وكذلك امتصاص الكرة بصورة مذهلة بما لديه من إمكانيات تحكم جيدة وكنترول مميز في التثبيت والتمرير والمراوغة المجدية بينما يتمتع عمار بمهارات القوة والسرعة والضربات الرأسية والمشاركة في الهجمات لدعم الهجوم والأطراف والتغطية اللصيقة للخصم مع التمرير السريع للزميل الخالي من المراقبة وتبرز مهارات هذا اللاعب في المباريات الصعبة والتي تتطلب حركة دؤوبة وسرعة في التخلص مع التقدم للأمام والرجوع السريع لمؤازرة الدفاع وهذا ما يتميز به هذان اللاعبان ونجد بانهما الأنسب لقيادة خانة محور الوسط في المريخ ، فيما يظل خوسيه مكايا احد العلامات المحيرة في أفكار ريكاردو لان هذا اللاعب بدأ بصورة مميزة وجيدة خلال المباريات الأولى التي اداها مع المريخ خاصة في عهد الغرايري ولكن حاليا هبط مستوى اللاعب بعض الشئ فيما صعد مستوى التاج يعقوب بصورة افضل منه لذا من المرجح ان يفضل ريكاردو الدفع بيعقوب بدلا عن مكايا في محور الوسط .
في صناعة اللعب والوسط المتقدم لا اختلاف على المحترف الكولمبي برايان ادينسون فهو الأفضل في كل الأحوال وهو صاحب مهارات فنية عالية مع تصاعد مذهل في المستوى نال به استحسان الكل ويعتبر برايان من الأوراق الرابحة للبرازيلي ريكاردو في مباراة اليوم وهو من العناصر التي يعول عليها كثيرا في قيادة وسط المريخ وهجومه الى احداث التفوق والفارق المهاري والبدني في مباراة اليوم فهذا اللاعب يجيد التحضين على الكرة ودسها بين اقدامه بالإضافة الى سرعته في التحول والمرور وعدم فقدان الكرة يجعله يلعب بصورة مميزة مما يطفئ على اداؤه نوعا من السلاسة والقيادة والتحكم في الكرة بصورة اكثر من رائعة حيث يجيد هذا اللاعب الون تو والحركة المميزة داخل مناطق الخصم كما يجيد التمرير المرئي وغير المرئي للمهاجمين ومع حركة المهاجمين في الامام يمكنه ان يبدع في صناعة اللعب وسوف يجد مدافعي الهلال صعوبة بالغة في السيطرة على هذا اللاعب خاصة عندما يدخل مناطقهم ويهدد المرمى.
اما فيما يخص اللاعب السماني الصاوي فهو غني عن التعريف وبالطبع فان بدايته لهذه المباراة لها مضامين ومفاهيم عديدة أهمها ان السماني يلعب مباريات القمة بروح معنوية عالية ويعتبر مفتاح للانتصار بناءاً على ما قدمه اللاعب خلال المباريات الماضية للقمة واحرازه للأهداف وكذلك تخوف دفاع الهلال من حركة السماني يجبر المدرب على الدفع به بغض النظر عن مستواه خلال المباريات السابقة ويعتبر السماني هو الأفضل عندما يلعب في الوسط اليمين رغم انه يجيد التسديد عن طريق رجله الشمال فهو من اللاعبين الذين يجنحون على الطرف اليمين وبعد استلامه للكرة يتقدم بها نحو اليسار ثم يهدف في المرمى تلك الحركة التي يقوم بها في كل المباريات مع التأكيد ان المشاركة في مباريات القمة لها وقع خاصة لدى هذا اللاعب لذا من الأفضل للمدرب اتاحة الفرصة للسماني منذ البداية خاصة وانه جاهز بدنيا وفنيا ويتحرق شوقاً لزيارة الشباك الزرقاء ولديه عدد من الحلول التي يمكن استخدامها اثناء سير المباراة وربما قام دفاع الهلال بمراقبة السماني وتلك أيضا تعتبر ميزة تصب في مصلحة بقية اللاعبين الذين يمكنهم استغلال ذلك ومن ثم التوغل نحو ضرب حصون الهلال .
يلعب المريخ في خط الهجوم بقيادة اللاعب الشاب والمتميز هذه الأيام الجزولي نوح والذي يعتبر من المهاجمين أصحاب الطموح العالي ولديهم ميزة الجراءة والسرعة والتوغل والتهديف المباغت بالإضافة الى المتابعة وعمل الخلخلة المطلوبة في دفاع الهلال فقط نعيب على الجزولي انانيته المفرطة وعدم لعب الكرة للزميل الخالي من الرقابة في حالة الهجمات السريعة والتي يجد فيها الجزولي الزاوية ضيقة فيفضل التسديد بدلا عن التمرير لزميل في وضعية افضل وتلك العادة ظلت ملازمة لهذا اللاعب ولابد له ان يتخلى عنها في مباراة اليوم لان الفرص في مثل هذه المباريات تعتبر نادرة ولابد من استغلالها بصورة سريعة لضمان الفوز ولا يجب المخاطرة في التسديد بدون تروي او تركيز كامل والمهاجم الجيد هو الذي يستطيع ان يصنع لزملائه وليس هو الذي يسجل فقط ولابد للجزولي ان يفهم هذا الامر جيداً وعلى ابراهومة التحدث مع الجزولي في هذه الجزئية المهمة .
ثاني المهاجمين الذين يعتمد عليهم ريكاردو في قلب موازين هذه المباراة وحسمها بصورة كاملة هو المهاجم رمضان عجب هداف مباريات القمة وصاحب بصمات متعددة في مثل هذه المباريات لذا من المرجح ان يتم الدفع به كمهاجم أساسي وربما يلعب رمضان في خانة الظهير الأيمن وكل شيء وارد في كرة القدم ولكن اذا كان الرأي عندي فان رمضان وفي هذه المباريات بالذات سوف ادفع به في خط الهجوم فرمضان رغم إشارات البعض الى كبر سنه وقلة مردوده الفني عما كان عليه في وقت سابق الى ان لديه مميزات قلما تجدها في بعض اللاعبين الآخرين واهمها واوها انه لاعب يجيد الألعاب الهوائية بصورة مميزة ولديه لياقة عالية وروح جيدة في المطاردة واستعادة الكرة بالإضافة الى تميزه بحاسة جيدة اتجاه التهديف بكلا القدمين وهو لاعب يقتنص الفرص ويمكنه إصابة المرمى من أي زاوية يقف فيها سواء كانت الكرة هوائية أو أرضية فيما يجب ان نعرف بان رمضان أيضا لديه حساسية عالية اتجاه الشباك خاصة شباك ابوعشرين والتي تعرفه جيدا في مباريات القمة.
بقى ان نشير بأن المريخ سيلعب بطريقة 4/4/2 تتحول الى 4/3/3 ثم الى 4/2/3/1 وهي مشتقات تتغير حسب مجريات المباراة فالحركة الدؤوبة لكل من السماني وبرايان ادينسون سيتبعها تحرك للأطراف وكذلك للمهاجمين في الامام بمعنى ان المريخ سيهاجم بستة لاعبين في الحالات العادية عندما يكون الهلال مدافع فيما سيهاجم في المرتدات بثلاثة لاعبين بينما سيكون من المهم اجراء العمليات الدفاعية والضغط على الخصم بستة لاعبين وهذا يعتمد على مهام كل لاعب ومدى تنفيذه للمهام التي أوكلت اليه لكن عمار طيفور سيكون متقدما مع الهجمة فيما سيبقى التاج امام دفاع المريخ لإجراء عمليات البناء وعمار طيفور لمساندة الهجومية والزيادة العددية لإجادته للحركة وكذلك للياقته البدنية العالية .
دفاع المريخ عليه اللعب بمبدأ السلامة ولا خوف على دفاع المريخ من ناحية العمق ولكن نخاف عليه من الأطراف لان الهلال يمتلك لاعبين أصحاب سرعات عالية ينبغي عدم التفريط في اعطائهم المساحات الخالية للتقدم وعكس الكرات والتي سوف تشكل خطورة على مرمى المصطفى ، بالإضافة الى ضرورة التقدم بحساب ففي الوقت الذي يستحوذ فيه المريخ يجب اعمال الزيادة العددية للأطراف وبناء الهجمات من خلال تلك المناطق لان ركون المدافعين في أماكنهم سوف يعطي إشارة واضحة لتحرك هجوم الهلال ووسطه وبالتالي تشكيل ضغط على دفاع المريخ بصورة مكثفة خاصة من جانب مازن ورامي كورتكيلا فيما يتوقع ان يدفع ريكاردو بكرشوم في الطرف اليمين او ربما كما ذكرنا في عمود الامس ان يلعب بثلاثة مدافعين هم كرشوم وحمزة وكسرى وربما دفع بكسرى في الطرف اليمين مع وجود كرشوم مع حمزة وكلها خيارات متاحة القرار الأول والأخير فيها للجهاز الفني بحسب ما يراه مناسبا.
خيارات الفوز:
غالبا ما تتم حركة لاعبي المريخ عن طريق الحركة الجماعية المبنية على الاستلام والتسليم بسرعة عالية مع التقدم وبناء الهجمات من الخلف لحظة الاستحواذ ومن ثم التمريرات الطولية والعرضية للاعبي الهجوم لان دفاع الهلال يعتبر هو الحلقة الأضعف بالإضافة الى وسط الهلال الذي يفتقد الجماعية في الأداء لوجود محور واحد فقط حيث يلعب فاران غالبا بمحور واحد مع اثنين امامه ولو لعب الهلال بهذه الطريقة فسوف يسهل كثيرا على هجوم المريخ ويصعبها اكثر على دفاع الهلال مما يتيح الفرصة لضرب الهلال عن طريق الكرات المعكوسة من الأطراف او الركلات الحرة المباشرة بالقرب من المرمى وكل ذلك سيكون احد مفاتيح فوز المريخ على الهلال في مباراة اليوم بإذن الله .
عمليات الضغط على الخصم تعتبر مهمة في مثل هذه المباريات ولا يجب التخلي عن الانضباط التكتيكي بمعنى ان يقوم كل لاعب بالمهام المؤكلة له بصورة مميزة مع الأداء الجماعي والتحرك بجماعية وفتح اللعب من الأطراف مع اخذ الخانة وفتحها للزميل مع ضرورة التقارب بين المساحات لخلق نوع من التغطية للزميل في حالة فقدانه للكرة حتى لا تتحول الى مرتدة سريعة وعلى لاعبي المريخ التحرك مباشرة وبسرعة عالية لاستعادة الكرة قبل ان يفيق لاعبو الهلال وعدم ترك المساحة والزمن لهم للتفكير في مهاجمة المريخ .
ستكون الضربات الثابتة والركنية هي احدى مفاتيح الفوز التي سيلعب عليها ريكاردو لذا وجب التركيز فيها بصورة عميقة وعدم الاستهتار في لعب الركلات الحركة وفي الإمكان تركها للكولمبي برايان فهو لاعب بارع وصاحب فكر كروي واسع يمكنه احداث الفارق في أي جزء من أجزاء المباراة.
بالإضافة الى الكروت الرابحة التي سيلعب بها خلال الشوط الثاني واهمها اللاعب احمد حامد التش فهو يعتبر الورقة الرابحة في مباراة اليوم عند نزوله في الشوط الثاني أو حتى اذا ما بدأ التش هذا اللقاء فسوف يشكل بعبعا مخيفا لجميع لاعبي الهلال بحركته الدوؤبة ولمساته الساحرة للكرة وتخطياته الرائعة والتي تصنع الخطورة من اللاشئ فاللاعب التش صاحب مهارات مهولة وامكانيات هائلة قلما توجد لدى لاعبينا في السودان لذلك بمجرد لمسه للكرة فهو لاعب صاحب افق واسع يجيد قراءة الميدان ويمكنه التمرير للمهاجم بصورة مميزة ليخلق من نص الفرصة فرصة هدف كامل الدسم وهذه ميزة صانع الألعاب المميز.
ختاما امنياتنا للمريخ بتحقيق الفوز والتقدم في هذه البطولة كما نتمنى ان نذكر الجمهور بضرورة الحضور الجيد في الاستاد وعدم المساس بالكراسي في المدرجات والدخول للمباراة والخروج منها بكل ادب واحترام صفوي مع ضرورة احترام قرارات الحكم من قبل اللاعبين وعدم الاحتجاجات الصارخة عليها لان الحكم يمكنه إعطاء اللاعبين إنذارات بسبب الاحتجاجات الغير مهذبة وبالتالي يفقد الفريق جهود لاعبيه في المستطيل الأخضر مما يسهل للخصم نيل هدفه المنشود.
وبالله التوفيق،،،،




