الرئيسية / الأعمدة / د.لؤي عبدالنور | مسيرة الغرايري في الميزان

د.لؤي عبدالنور | مسيرة الغرايري في الميزان

الكل متنازع هذه الأيام ما بين مؤيد لاستمرار غازي الغرايري نسبة لنجاحه في العبور بالمريخ لمرحلة المجموعات وبين مناد بإقالته لتدهور شكل الأداء العام للفرقة الحمراء..
ولكن لأن لغة الأرقام لا تكذب ولا تتجمل .. سأقوم بتحليل أداء المدير الفني بالأرقام .. قبل انضمامه للمريخ وبعد انضمامه إليه..
لو أخذنا مسيرة الغرايري في السنوات الثمان الماضية نجد أنه درب النادي الصفاقسي التونسي في فترتين .. الفترة الأولى من سبتمبر 2014 إلى إبريل 2015.. وخلال بطولة الدوري التونسي قاد الغرايرى فريقه في 16 مباراة فاز في نصفها وخسر مرتين وتعادل 6 مرات قبل إقالته..
أما الفترة الثانية فامتدت من فبراير 2018 إلى يونيو من ذات العام حيث قاد فيها الدفة الفنية في سبع مباريات فاز في أربع منها وانهزم ثلاث مرات ..
الملاحظ خلال هاتين الفترتين مع الصفاقسي أن الغرايري التزم بطريقة لعب واحدة هي 4-2-3-1 تتغير في أحايين قليلة جدًا إلى 4-4-2
كذلك قاد الغرايري النادي البنزرتي من سبتمبر 2015 إلى نوفمبر من ذات العام أي لمدة شهرين فقط لعب فيهما 7 مباريات .. انتصر في اثنتين وانهزم 4 مرات وتعادل مرة واحدة لتتم إقالته..
طريقة لعب الغرايري في أغلب هذه المباريات كانت 4-2-31 تغيرت في مرة وحيدة إلى 4-3-3..
ودرب الغرايرى نادي الشعب الإماراتي وقاده في أربع مباريات فقط في موسم 2016/2017 فاز في واحدة منها وانهزم في واحدة وتعادل في اثنتين قبل ان تتم إقالته في ديسمبر من العام 2016..
وفي يوليو 2017 وقع غازي الغرايري عقدًا مع النجم المتلوي التونسي وقاده في 19 مباراة دورية .. فاز في 5 منها وانهزم في 8 وتعادل 6 مرات .. وتراوحت طرق اللعب في هذه المباريات بين 4-1-4-1 و 4-3-3
وخاض الغرايري أطول فتراته التدريبية مع نادي الحمرية الإماراتي الذي ينشط في دوري الدرجة الأولى ببلاده خلال موسم ونصف في الفترة من مايو 2019 وحتى ديسمبر 2020 لعب خلالها 25 مباراة دورية .. فاز في 11 وتعادل في مثلها وخسر 4 مرات ..
وليس لدي إحصائية بطريقة اللعب التي انتهجها المدرب خلال تجاربه بدولة الإمارات ..
ثم كانت آخر تجارب الغرايري التدريبية قبل وصوله للسودان هي قيادة فريق الملعب التونسي في الفترة من فبراير وحتى مايو من العام 2021 .. لعب فيها 13 مباراة دورية فاز في ثلاث منها فقط .. وانهزم في 4 وتعادل 6 مرات .. وتنوعت طرق اللعب التي انتهجها ما بين 4-5-1 و 4-2-31 طريقته المفضلة .. وأحيانًا 4-3-3 الهجومية ..
الملاحظ في كل هذه الفترات أنها لم تمتد لموسم كامل باستثناء تجربته مع الحمرية الإماراتي..
وكانت كل فتراته تنتهي بالإقالة .. بحسب علمي بسبب النتائج وليس بأسباب أخرى..
والملاحظة الأخرى البائنة بأن الغرايري مع كل فريق كان ينتهج طريقة لعب مختلفة .. وهذا في الغالب بحسب العناصر المتوفرة له ..
ومن المؤكد بأن المدرب الذي يغير طريقة اللعب لتناسب العناصر المتوفرة خير من ذلك الذي يحاول انتداب عناصر تناسب طريقة لعبه المفضلة .. بل إن الغرايري من النادر أن يلعب بطريقة 3-5-2 التي انتهجها مع المريخ مما يؤكد بأنه اختار هذه الطريقة لتناسب العناصر المتوفرة في المريخ وليستفيد من أطراف الملعب في مساندة قلب دفاع الفريق الذي لا يبدو في المستوى المطلوب عطفًا على نتائجهم وأدائهم مع الفريق والمنتخب..
نتائج الغرايري مع المريخ في معلومة للجميع .. حيث لعب 20 مباراة منها 13 مباراة دورية في الموسم الماضي لم يخسر فيها مطلقًا وتعادل مرتين وحقق الفوز على غريمه الهلال .. كما أنه خسر في هذا الموسم من أهلي الخرطوم بركلات الترجيح في كأس السودان ومن أهلي طرابلس إيابًا في أبطال افريقيا لكنه فاز بمجموع المباراتين وتأهل للمجموعات..كما خسر آخر مبارياته بالممتاز أمام الرابطة كوستي بعد إرهاصات إقالته..
وتحسن شكل الفريق الدفاعي كثيرًا في عهد الغرايري ..حيث استقبلت شباكه في دوري الموسم الماضي ثلاثة أهداف .. بينما اهتزت في 17 مباراة قبله 8 مرات ..
أما المردود الهجومي فلا يمكن الحكم عليه وتجاهل حقيقة أن المريخ لم يسجل مهاجمًا واحدًا أجنبيًا أو وطنيًا يصنع الفارق ..
وقبل أن تصدر الأحكام العرفية تجاه الغرايري وتجربته مع المريخ ينبغي التطرق إلى عدة نقاط ومساوئ في الفرقة الحمراء لم يكن للغرايرى دور مباشر فيها:
أولًا لم يكن للمحترفين الستة الذين انتدبهم المريخ مؤخرا دور في هذا التأهل بخلاف اليافع إيريك كامبالي ..والسبب في فشلهم البائن بخلاف سوء الاختيار بدون رصد مسبق هو كبر سنهم وبعدهم عن اللعب التنافسي بغض النظر عن مستواهم السابق.. كما ان تسجيل المحترفين من خارج الأندية التي تنشط في القارة الافريقية أثبت فشله في المريخ بخلاف اشراقات محدودة على غرار جوناس ساكواها والثنائي العراقي وليما البرازيلي ..
اللاعبون المحترفون الأجانب الذين يجاورون الثلاثين يفتقدون دومًا إلى اللياقة البدنية العالية والطموح الذي يدفعهم للعطاء.. ولذلك لا عجب في تميز إيريك كامبالي وحده دونا عن رفاقه..
ثانيًا نلحظ أن المريخ الذي تذيل مجموعات أبطال افريقيا في الموسمين السابقين لم يضف إلى صفوفه لاعبين يخترقون التشكيل الأساسي بخلاف مازن محمدين ورامي كورتوكيلا العائدين إلى صفوف الفريق بعد التخلص غير المبرر منهما..

وثالثًا وهو الأهم فإن معدل أعمار لاعبي المريخ قد ارتفع بشكل مخيف .. وهو في رأيي السبب الأول في شكل مردود الفريق غير المرضي رغم التأهل قبل أن نستل السكاكين في وجه المدرب التونسي الغرايري..
لك عزيزي القارئ أن تتخيل أن كشف المريخ الحالي يضم 16 لاعبًا تجاوزوا الثامنة والعشرين من العمر .. منهم خمسة لاعبين تجاوزوا سن الثلاثين .. وهي نسبة تقارب الخمسين بالمائة من كشف الفريق .. ومن المعروف عند خبراء اللعبة أن المردود البدني للاعب يتدنى بنسبة كبيرة عند تجاوز هذه السن .. فلا يعقل أن تضيف لهذا التعقيد انتداب محترفين أجانب يرفعون من معدل الأعمار بدلًا من خفضه ..
كل هذه العوامل تفسر كثيرًا من انخفاض مردود الفريق الفني .. حتى من قبل قدوم الغرايري .. ومالم تتم معالجة هذا الخلل فلن يغير مدرب من شكل الفريق مهما بلغ من التميز..
وبالتالي فإن الحكم على الغرايري الذي يتجاوز الملاحظات أعلاه يصبح حكمًا غير عادل وغير منصف وغير دقيق ..ويكون بمثابة علاج الأعراض وتجاهل المرض..
وفوق ذلك فهو قد حقق الفوز على الهلال في الدوري والتأهل لمجموعات أبطال افريقيا وكلاهما من الانجازات التي لا تتحقق سنويًا للأسف ..
لم أعرف عن هذا المدرب خلافات مع مجالس إدارات الأندية التي دربها بخلاف الخلافات الطبيعية المتوقعة مما يعني بأنه لا يتسم بالحدة الزائدة ..
علاقاته مع اللاعبين لم يعرف عنها بأنها متوترة أو اقصائه للاعبين بلا مبرر (بحسب علمي)..
قد تختلف الآراء .. لكن رأيي المجرد من الغرض هو منحه فرصة الاستمرار لما بعد مجموعات أبطال افريقيا بغرض الاستقرار الفني مع دعمه بمحترفين أجانب يصنعون الفارق أو منحه الصلاحيات في انتدابهم .. لكن الرأي الأخير هو لمجلس الإدارة .. والمجد للمريخ في كل زمان ..

عن gabra

شاهد أيضاً

هدير الصفوة خروج اخر مذل بعد الخروج الافريقي وضرورة التقييم والتصحيح ياسر الخير

هدير الصفوة خروج اخر مذل بعد الخروج الافريقي وضرورة التقييم والتصحيح ياسر الخير ابتعدنا عن تناول الشأن …

error: Content is protected !!