صوفي ابو سمرة | سيكافا تمهيدي بطولات
صوفي ابو سمرة
بصعود منتخبنا الوطني للشباب لنصف نهائي سيكافا إرتفع عندنا سقف الطموح الي الحد الذي داعبت فيه أحلامنا مشارف العام 2023 ورأينا بعين التفاؤل والرضا التام صغار الجديان وهم يحلقون في فضاءات القاهرة مع منتخبات الشباب الإفريقية في نهائيات الأمم الأفريقية ومنها إنتقلنا لنحمد لإتحادنا (الجنوح) لفكرة تنظيم البطولة في السودان رغم ما سبق من مخاوف وتوجس من هذا التنظيم الذي كان يعوزه كل شئ وكنا أكثر من أكيدين بانه سيواجه بشح الإمكانات وقلة بل انعدام الملاعب وقبلها سوء التخطيط الملازم لمؤسساتنا بصفة عامة والرياضية علي وجه الخصوص ولكن الحلم (الأشتر) كان أقصي مدي له الثامنة مساء أمس بانطلاق صافرة قاضي جولة منتخب السودان ومنتخب يوغندا بملعب مدينة كوبر وانكشف المستور وإنهار الحلم بأداء سيئ ومردود لا يشبه حجم التحضير والإعداد ولا الإعلام ولا الجيش الجرار من المدربين الوطنيين
فجاء منتخبنا باهت المظهر بأداء مخجل لا علاقة له بكرة القدم تقاذف للكرة وركض علي غير هدي وإرسال طويل وكرات عشوائية عالية تصل بسهولة لدفاع المنتخب اليوغندي والذي يبدأ بها هجمة منظمة وسلسة في تناقل رشيق ومؤسس فيما بين عناصره وكان لزاما أن ينتصر المنتخب الأفضل وكان لابد أن ينهزم منتخبنا الذي استحق الهزيمة بجدار واستحقاق ولم يقدم ما يشفع له حتي لمجرد إدراك التعادل
خرج المنتخب صفر اليدين وخالي الوفاض ونحن الدولة المنظمة للبطولة الإقليمية والتي كان يجب أن نقول فيها كلمتنا العليا كدولة عريقة ورائدة في زون سيكافا ولكن كرة القدم لا تنحاز لهكذا معطيات فقط تعطي من يعطيها ومن يؤسس لها ومن يحترم منطقها وهو أن الكرة الحديثة أصبحت صناعة وإنتاج ونحن لم ندخر اي واحدة من معينات هذه الصناعة وبالتالي لا بواكي علينا في الخسارة المستحقة التي منينا بها عشية امس غير المظهر المهزوز الذي أصبح ملازم لنا نظهر به في خواتيم كل بطولة نخوضها
*ولكن هذه المرة الخسارة كانت كالطامة الكبري لأننا الدولة المنظمة للبطولة وكان علي أسوأ فرض نخرج بمركز الوصيف فيها
*بالأمس اعتمدنا علي الحظ والتاريخ والإستهانة بالمنافس والذي كان يفوقنا في التأسيس وفي الدوافع وهو المنتخب الذي جاء ليدافع عن لقبه وجاء ليخطف بطاقة التأهل للعب في نهائيات الامم بالقاهرة كهدف لا يحيد عنه
*وبالمقابل ليتنا أخذنا العبر وكل الدروس من منتخب جنوب السودان المنتخب الحديث جدا المنتخب الوليد ويعتبر في طور التسنين الكروي والذي تفوقنا عليه بصعوبة وبضربة حظ في الدور السابق وها هو الآن يحلق في نهائيات أمم أفريقيا لمنتخبات الشباب دون الإهتمام لما تسفر عنه نتيجة المباراة الختامية امام يوغندا فهو قد ضمن التأهل سواء ان توج بكأس هذه البطولة ام نال وصافتها جاء في هدوء ولعب بثبات وتركيز وجاء ثاني مجموعتنا وبكل إصرار وعزيمة ونفس طويل تأهل للمباراة الختامية دونما تركيز إعلامي ولا ظواهر شاذة ولا زيارات مشبوهة من بعض الشخصيات المثيرة للجدل في المجتمع والتي ليس لها علاقة بكرة القدم ولا صرف بذخي ولا تحشيد لجماهير مدفوعة الأجرة للمؤازرة والتشجيع.
*كانت ستكون هذه البطولة وتنظيمها فرصة سانحة(اذا احسنا التخطيط لها) لإعادة إسم السودان للواجهة وتصدر قمة الاحداث في شرق ووسط افريقيا كدولة رائدة في المنطقة
*وهذه البطولة ليست مجرد تنافس اقليمي للتتويج بكأس وحسب ولكن لأن البطل والوصيف فيها سيصعدوا مباشرة للتنافس في نهائيات أمم افريقيا لمنتخبات الشباب العام المقبل بالقاهرة لذا هي سانحة طيبة لإصطياد سرب عصافير بتنظيم البطولة في السودان ومنتخبنا الشاب بعناصره الجيدة ينافس في أرضه ووسط جماهيره وتحت إدارة جهاز فني وطني المفروض انه متمرس وخبير في التباري مع مدرسة سيكافا اذا كان علي مستوي الأندية أو المنتخبات
*التتويج بكأس سيكافا المقامة حاليا في أرضنا لم يكن أمر عسير ولا مستحيل اذا ما تعاملنا اداريا وفنيا مع المراحل الاخيرة من البطولة بكل منهجية ومؤسسية وبقليل من التركيز علي هدف الترقي لنهائي البطولة وعملنا علي التتويج بها كهدف اول ودعمناه بطموح اللعب في نهائيات الأمم ولكن وكعاداتنا المزمنة بخسارتنا في الجولات الأخيرة بعدم التخطيط علي نحو منهجي مدروس
*وإذا ما تحقق هذا الهدف كان سيكون فاتحة خير وشهية لشبابنا في مشوارهم القادم في النهائيات وفي قادم البطولات وانتهاج ثقافة اعتلاء منصات التتويج فسيكافا هي البطولة الإقليمية والتي تكون بمثابة تمهيدي للبطولات القارية والإقليمية الأخري.
*قبلا في منتصف ثمانينات القرن الماضي توج زعيم السودان ببطولة سيكافا ومنها إنفتحت شهيته للتويج فكان أن حصد بطولات الأعوام التالية لتتويجه بسيكافا في كل المناسبات التي شارك بها حتي وصل للتويج بالبطولة القارية الوحيدة المسجلة باسم السودان في كشوفات الكاف وهي كأس الكؤوس الإفريقية المعروفة رأيك كأس المناضل مانديلا وقتها والتي ظلت كإنجاز يتيم حتي الآن لم يفتح الله بعدها علي نادي سوداني بالظفر ببطولة أخري
*فمثلما مشوار الميل يبدأ بخطوة فإن التتويج بالبطولات القارية يبدأ بالأقليمية وسيكافا هي خطوة التتويج الأولي ببطولات الكاف
(واضعناها من يدنا).
*كل التمنيات الصادقة عصر اليوم بالنصر المؤزر للزعيم (وهو يخوض جولة جديدة في منافسة الدوري الممتاز امام الأهلي مروي بملعب كريمة بعد أن أستعد الفريق استعدادا جيدا لهذا اللقاء ووصل ظهر أمس الي مدينة مروي لأداء المباراة كثاني جولة من جولات الولايات) والعودة بنقاط الملوك كاملة
*اللهم انصر المريخ أينما حل وأينما ارتحل




