وجهة نظر فنية
نادر الداني
كرة القدم صناعة ومهارة والسودان حتما سيعود…!!
كرة القدم بعد أن كانت فن ومهارات وهواية اصبحت الآن مهارات وصناعة ومال وعمل واقعي ولا تدخل الهواية فيها فالناظر لكرة القدم السودانية الآن ومن خلال مشاركات المنتخب الوطني في البطولة العربية للمنتخبات والتي اقيمت في قطر ومازالت حتى الان جارية يلحظ تمام الفرق الكبير في المستوى والامكانيات المادية والبشرية وما وصلت اليه تلك المنتخبات من تطور تقني وفني مهاري وتكتيكي عال المستوى وعندما يشاهد الفرد فرق مثل السودان يخيل اليه ان هؤلاء البشر يعيشون في كوكب آخر وفي مكان لا توجد فيه كرة قدم نهائيا وانهم تعلموها على كبرهم مع انهم يعتبروا رواد في هذا المجال ولديهم من الفكر والعقول ما يستطيعون به أن يرتقوا الى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال.
نعرف تماما أن هناك دول لم تتطور في مجال كرة القدم لكنها الآن اصبحت تعد على اصابع اليد ومن ضمنها السودان تلك الدول مثل الصومال واريتريا وكينيا وزنزبار وملاوي …الخ وهنا نجد بأننا قد تساوينا مع هؤلاء في المستويات فاصبحنا للأسف (اضحوكة) للجميع بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
الشاهد أن السودان به مواهب كثيرة وحواء السودان قادرة على انتاج افضل اللاعبين مهارياً وفكريا وعقليا وتكتيكيا ولهم من المواهب ما يندر ان تجدها في بقية المنتخبات ولكن للأسف هذه المواهب ظلت مدفونة بسبب سوء الاختيار تارة وتارة اخرى بسبب النظرة الضيقة للمنتخب والتخلف الاداري وكذلك سوء القوانين الادارية التي تدار بها المنتخبات وعمليات الاختيار الغير سليمة وكذلك عدم وجود الخطط طويلة المدى والتي دوما تواجه منتخباتنا وانديتنا وفي كل المجالات نحن نفتقد صراحة للخطط طويلة المدى ونفتقد كذلك لواقعية تطبيقها على ارض الواقع اذا ما وجدت وساقها لنا الله على ايدي نفر قليل شعروا بأهمية ذلك وبعلمية ذلك بكفاءة واقتدار ولكن للأسف تظل تلك الخطط موضوعة في ادراج مغلقة ويبدأ الجميع في تطبيق المعتاد من الامور أي كما سبقهم من اسلافهم فيأتي شداد ثم يأتي معتصم ثم يأتي شداد ثم يأتي معتصم وهكذا نسير مع بقية (الجوقة) التي بيدها تطوير كرة القدم في السودان نسير مع علمنا تماما بأننا نسير في الطريق الخطأ .
هذه هي الحقيقة التي يعرفها الجميع لا توجد خطط طويلة نسير عليها من خلال خطط قصيرة نكمل بها المشوار في كل عام فعملية البناء تبدأ من الاساس بالمراحل السنية والتي يجب بناؤها والعمل عليها حتى وإن كنا نسير في الاتجاه الخاطئ فإننا نرغب في وضع استراتيجية نبني بها البدايات الصحيحة للانطلاق نحو كرة قدم صحيحة وسليمة مائة بالمائة وليس علينا سوى الصبر حتى ولو صبرنا عشرات السنين لكن علينا أن نبدأ في رسم الطريق الصحيح حتى نصل الى مبتغانا .
عندما ننظر الى تجارب الدول التي حولنا نجد بأن فشلنا نابع من عدم وجود الادارة التي تستطيع التخطيط بصورة صحيحة بعيداً عن الشخصنة والمصالح بل بعيداً عن النظرة الضيقة للأمور كما دلت تلك التجارب على اننا نفتقر للقرارات الحاسمة والحازمة والصائبة من المسولين لبداية حقيقية توصلنا الى الطريق الصحيح ببناء قاعدة صلبة من الناشئين يتم تدرجهم الى مراحل سنية مختلفة والتركيز عليهم في عملية البناء لإيجاد اساس متين صلب يتم البناء عليه ومن ثم الانطلاقة الحقيقية لعمل جاد مثمر .
المطلوب ان لا نتوقف عن المسار الحالي فالنشارك بالشغيل وتيري والغربال وارنق وعجب وغيرهم لكن علينا ان الا نغفل المضي في الطريق الصحيح بأن نبني مستقبل الاجيال القادمة بطريقة موازية للمنتخب الحالي بمعنى ان نشارك من اجل المشاركة فقط وليس من اجل الفوز ولكن في نفس الوقت نعمل بجدية في منطقة اخرى لبناء المستقبل وبصورة صحيحة وسليمة حتى لا نقف مكتوفي الايدي انتظاراً لغد مشرق وجميل منتظر .
نعرف ان ذلك فيه الكثير من العناء لكنه الطريق الوحيد للوصول الى القمة فالتجارب التي حولنا من الدول التي عانت كثيرا على قفا من يشيل وليس بمقدورنا رفض ذلك لان العالم من حولنا لا يرحم وفي نفس الوقت لابد من المشاركة للتواجد والتعاضد والمؤاخاة والاخوة والتعاون فسجل البصمات يراه التاريخ بين الحين والاخر ولابد ان نترك بصمة المشاركة ان نفز فنحن قد فزنا من قبل وتواجدنا يدل على استمرارنا في هذه المحافل الدولية ولكنه يجب ان لا يثنينا عن العمل للمستقبل وبناء فريق الاحلام الذي يحلم به كل سوداني اصيل يتمنى أن يرى منتخبه الوطني وهو يشارك بقوة في مثل هذه النهائيات والتي يراها العالم كله .
رغم الحسرة في الوجوه الكالحة وضمور الوجوه التي شاهدت المنتخب وهو يترنح في بطولة العرب الأخيرة الا ان الاستفادة من التجارب يجب أن تمضي بكل قدم وساق وليس علينا الحسرة والتحسر فقط لان ذلك يضعفنا اكثر ويقوي من شوكة الباقين وسنظل نحفر في البحر ان لم نجد العلاج الناجع ونضع النقاط فوق الحروف حتى نصحو من غفوتنا التي طالت وطالت حتى بانت نواجزها بعمق عبر الاحزان التي صاحبت خروج المنتخب من هذه البطولة الكبرى.
الكل شاهد كيف تطور العالم من حولنا الا نحنا مازلنا نبحث عن ذاتنا كيف نخرجها من هذا التخلف الذي ادمناه ودوما ما نقف على اعتاب الماضي البعيد وكيف اننا من اسسنا الاتحاد الافريقي ونلنا بطولة امم افريقيا عام 70 م هكذا نصف انفسنا دوما في المحافل الدولية وكيف ان مدربينا ومفكرينا هم من اوصلوا تلك الدول الى هذا التطور الذي نشاهده حاليا علما بأننا مازلنا لم نبارح محطة البدايات بعد ان كنا الافضل دوما على المستوى القارئ والعربي .
لن يفيدنا البكاء على اللبن المسكوب والفترة القادمة علينا ان نعمل واقولها بصدق لو شاركنا في بطولة امم افريقيا القادمة بذات المنتخب فإننا لن نحقق أي شئ وحتى ان حققنا بصيصا من الامل فان الأمر لن يكون سوى صدفة محضة نقولها منذ الآن حتى لا ينخدع الجميع ويظنوا بان المنتخب قد آفاق وانتفض لان تجاربنا وقبل سنوات مضت قد اكدت لنا ذلك والتاريخ هو مرآة للشعوب يخبرها بالمستقبل لأن المستقبل نفسه سيكون عبارة عن تاريخ بعد ان تمضي الايام وان الدول التي تطورت من حولنا لم تتطور من فراغ او تمنى او استمرارية في الجهل بل تطورت لأنها عملت واجتهدت واسست امور جديدة وقوانين جديدة التزمت بتفعيلها وهيئت نفسها تماما لعملية البناء حتى ارتقت وتطورت ونالت ما تمنت وها هي تحصد ما فعلته فعلا لا قولا فقط .
ولنا عودة بإذن الله
الرد كاسل موقع رياضي شامل