وإنتصر السيد المريخ
صوفي ابو سمرة
*مخطئا من ظن يوما ان هذا المارد الأحمر سيركن لظروفه ويقبع في زوايا الشكوي مكسور الخاطر يتكفف الزمن والناس عطايا الفرج الشحيح ،، لأن كل من يعرف المريخ يعرف ان فيه روحا تسكنه تأبي الضيم ولا ترضي بالخنوع وأن أصله نجما وهاجا يرفض الأفول ويظل ساطعا ينير ظلمات الدياجي في فضاء هذا البلد الكسير فكل ما إشتدت عليه الكروب ينهض هذا الأسطوري منتفضا من تحت الرماد محلقا الي سماوات العزة فاردا أجنحة النصر وناشرا الوان الفرح في ربوع سودان المريخ الوطن الأبي .
*بالأمس تدافعت جموع الصفوه صوب الملعب العتيق ووحدها كانت تعلم ان هذه الليلة لا ككل الليالي وأن حدثا وشيك سيقلب التوقعات راسا علي عقب *ويعلمون ان عما قربب سيخيب ظن من اسرفوا في الأحلام واغدقوا علي انفسهم بصنوف الأمنيات دون قراءة جيدة في أوراق المارد المريخ ونظرة متأنية لواقع الحال في الماضي البعيد والقريب ولو أنهم فعلوا لما كتبوا ولما استبقوا الحدث وافرطوا في التفاؤل المبني قلاع رمل علي شواطئ الوهم الذي زين لهم انتصارا كبيرا غير مسبوق علي المريخ الذي يئن تحت ثقل المشاكل والهموم ،، *كان جمهور المريخ علي يقين أن الرجل الصالح سيفعلها وكان كل من بالمعسكر الآخر علي يقين ان المريخ اليوم سيكون لقمة سائغة يبتلعها طوفان هجومهم الكاسح المزعوم في دقائق وليتفرغوا بعدها للنيل من جسده المثخن بالجراح علي حد عشمهم المسكين
*فجاؤا زارفات زرافات حتي ضاقت بهم جنبات النصف الشمالي من ملعب الخرطوم طبولهم كقرع أهازيج الجنائز ياتي من بعيد ينعي في أسف اضغاث حلم وليد ،، ولا يدرون ان السيد المريخ كالذهب الخالص لا تزيده النيران الا بريقا وتوهجا ولا يعلمون انه كالنخيل يموت واقفا ليحيا من جديد ويطرح أكله العصي رطبا طيبا لمواسم قادمات
*إذاء هذه الأجواء والمشاعر المختلطة والاهواء المتضاربة والتوقعات والتمنيات إنطلقت صافرة حكم لقاء قمة الأمس فكان ان وضح جليا ومنذ الوهلة الأولي لمن الغلبة اليوم وأن فرق التفوق لا تخطأه عين وان للمريخ اليوم الكلمة العليا واليد الطولي وان عشية الجمعة هذي حمراء بنصر مبين يسر العاشقين
*فكان كل نجم من نجوم المريخ بالأمس مجرة بحالها يدور حولها التوابع في توهان غريب وان إيقاع اللعب بالميدان كله كان حول مركزها فدانت السيطرة للمريخ وتفنن الطالع والاولاد في اهدار الفرص في تضامن غريب مع حظ الند في ألأ تكون الهزيمة تاريخية وأن تقتصر واحدة من أجمل مباريات الزعيم مؤخرا علي إحراز هدف وحيد والذي كفل للسيد المريخ النقاط والفرحة وترك لأهل الهلال الدهشة والحسرة.
*قلناها مرارا وتكرارا المريخ فريق خارج معقولية التكهنات ومنطقية الرهانات فمهما كان يعاني من ضعف وتراجع بسبب بعض المشكلات الإدارية والصراعات المصنوعة والظروف الصعبة التي تحيط به فيكفي انه في قلب الحدث ويمتلك كل الحظوظ من الأوراق الرابحة لقلب الموازين في اي وقت وتحت أي ظرف
*فانتصر المريخ بعد ان إنتصرت ادإرادة جماهيره ونجومه الذين أرادوه نصرا فكان وتطلعوا لاداء جيد فلقوه بل صنعوه بارادة حرة ورغبة أكيدة فنالوا ما سعوا اليه وصنعوا الحدث واعتلو قمة الإجادة والريادة
*كل نجوم المريخ كانوا أبطالا بالأمس وعلي قدر من المسؤلية والعشم
*جهاز فني مقتدر ويعرف ما يريد فكان له ما اراد
*طوع الظروف وروض المتاح في ظل غيابات قصمت ظهر الفريق واحرج الند المكتمل الصفوف المستقر اداريا وفنيا ونفسيا الي حد كبير
*ملعب الخرطوم العتيق كاحد ثوابت البلد الأصيلة ينحاز دوما للحقيقة ولا يزيف التاريخ
*التاريخ الذي يقول ان السيد المريخ هو زعيم هذه الامة وسيد البلد ( النسخة الأصل)
*فارق النقاط ليس مزعجا طالما ان الند بهذا المستوي الذي رايناه بالامس فانه سيتعثر وسيخسر وسيتقلص الفارق وقد يذوب ويتلاشي ان كان هناك تحكيم نزيه
*فرحنا كما ينبغي لنا ان نفرح لان لقاء القمة بطولة داخل بطولة له من خصوصية التفاصيل ما يجعله حدثا فريدا متي واين ما لعب وتحت اي مسمي كان اللعب وبعيدا عن حسابات الصدارة وحصاد النقاط فللربح والخسارة في لقاءات القمة لغة لا تعرف منطق الأشياء ولا تؤمن بواقعية نتائج كرة القدم الثلاث المعروفة
*ولأننا كنا نثق في مقدرة أولادنا ونؤمن بتفوقهم علي الغير كنا علي يقين بان الفارس قادم في الميعاد .
*وكنا نؤمن (مهما هم تاخروا فانهم يأتون)
الرد كاسل موقع رياضي شامل