وجهة نظر فنية
نادر الداني
قطار المريخ الفخيم يدهس الخصوم والتحكيم
لم يجد المريخ صعوبة كبيرة في الفوز على الأهلي الخرطوم بهدفين دون مقابل احرزهما كل من السماني الصاوي من ركلة جزاء في شوط اللعب الأول ثم اضاف الجزولي الهدف الثاني من تمريرة السماني عندما استلم الكرة وراوغ مدافع الاهلي ووضع الكرة بذكاء ارضية شمال احمد عبد العظيم حارس الاهلي الخرطوم.
الصعوبة التي لم يجدها المريخ كان لها اسباب اهمها تنظيم المريخ الجيد ولعبه عن طريق الضغط على حامل الكرة وعدم اتاحة المساحة والزمن للاعبي الاهلي الخرطوم لنقل الكرة للأمام خاصة وأن المريخ كان يضغط من وسط الملعب بصورة كافية جدا جعلت دفاع المريخ في ارتياح تام الا من بعض الكرات العالية والتي كان يصطادها كرشوم وحمزة داؤود ولم تشكل خطورة كبيرة على جبهة المريخ .
خط وسط المريخ اجاد فيه التكت ووجدي وضياء الدين ولعبوا دورا مهما في هذه المباراة من حيث النزول والطلوع والضغط الشديد ودعم الهجوم بكرات بينية للجزولي نوح والسماني وعلى الاطراف مما سهل من مهمة المريخ في ايجاد عدد من الثغرات داخل دفاع الاهلي الخرطوم مما نتج عنه الهدفين من السماني والجزولي .
احمد ادم بيبو ورمضان قل مردودهما البدني خلال الشوط الثاني نتيجة للمجهود الكبير الذي بذله اللاعبان حيث تحركا كثيرا خلال الشوط الاول وربما كانت التعليمات بضرورة المحافظة على الشباك نظيفة خلال الشوط الثاني مما جعلهما يتراجعان نحو الدفاع وهذا ساهم كثيرا في تقليل هجمات الاهلي الخرطوم نحو مرمى المريخ .
الاهلي اجرى تعديلا بخروج دومنيك ودخول المخضرم مهند الطاهر مما ساهم قليلا في تنظيم العابه في خط الوسط كما ان تراجع اللياقة البدنية قليلا لبعض لاعبي المريخ ساهم في محاولات الاهلي للتقدم ولكن دفاع المريخ وقف بالمرصاد لكل شاردة وواردة ووضع الاهلي تحت الضغط العالي وكذلك مساهمة وسط المريخ في عدم السماح للاعبي الاهلي ببناء الهجمات من الخلف وهذا ما ميز المريخ في هذه المباراة وجعله يحافظ على شباكه نظيفة ولم يتعرض محمد المصطفى الا للقليل من الكرات الخطرة .
اضاع المريخ عدد من الفرص السهلة امام المرمى وكان شكله خلال الشوط الثاني يوحي بأنه من الممكن أن يضيف عدد من الأهداف وذلك لوصوله السريع لمنطقة جزاء الأهلي لكن سوء الطالع والتسرع من الجزولي نوح وتوني بعد نزوله في الشوط الثاني حرم المريخ من زيارة شباك الاهلي للمرة الثالثة .
لعب الثلاثي وجدي عوض الملقب بوجدي هندسة والتكت وضياء الدين مباراة كبيرة وكانوا حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم صالوا وجالو ونفذوا كلام المدرب بصورة حرفية تامة في عدم السماح للاعبي الاهلي ببناء الهجمات بالإضافة الى المراقبة اللصيقة وبالتالي زالت خطورة الاهلي وقلت هجماته كثيرا على مرمى المريخ بالإضافة الى صحوة بخيت خميس في الطرف الشمال وحماية ظهر بيبو بصورة متوازنة مما جعل منطقة الاطراف تبدو كمنطقة محرمة كان من المستحيل أن يمر عبرها هجوم النادي الأهلي.
المريخ اجرى تعديلات ساهمت كثيرا في حفظ توازن الفريق واللعب بذات الاسلوب طيلة شوطي اللقاء حيث خرج كرشوم المصاب ودخل بديلا عنه المدافع الجيد كسرى فيما اجرى الغراير ايضا تعديلا بخروج السماني الذي بذل مجهوداً كبيراً ودخول التاج يعقوب بعد فترة طويلة من التوقف نتيجة الاصابة حيث قدم التاج مستوى متميز فالتاج لاعب صاحب امكانيات ومهارات عالية .
كذلك اجرى المريخ تعديلا بخروج وجدي هندسة ودخول المحترف النيجيري توني الذي وجد فرصة جيدة عندما سدد كرة مرت شمال احمد عبدالعظيم حارس الاهلي خارج الملعب.
الاهلي الخرطوم قلت فعاليته كثيرا خلال الشوط الثاني وربما اضافة المريخ للهدف الثاني ومرور الوقت سريعا خلال الشوط الثاني سبب احباط للاعبي الاهلي فظلت محاولاتهم خجولة طيلة الشوط الثاني مع اظهار الجدية والسعي للتقدم لكن حركة المريخ وتنظيمه الجيد في خط وسطه ودفاعه ساهم كثيرا في الحد من خطورة الأهلي الخرطوم وقلة هجماته نحو مرمى المريخ .
واضح أن وجود المدرب غازي الغراير واصراره على تنفيذ تعليماته الصارمة أدى الى أن يقوم لاعبو المريخ بتنفيذها على اكمل وجه حيث وضح أن اللاعبين مصرون على اللعب بنفس واحد طيلة الشوطين وكذلك مصرون وعازمون على اجبار الخصم بالابتعاد عن مرماهم عن طريق استخدام اسلوب الضغط وحرمان الخصم من الكرة وعدم اتاحة الفرصة للخصم بالتمتع بالكرة وقيادة الهجمات بسهولة كما كان يحدث في السابق وهذه ميزة تحسب للغرايري لأن اللاعب السوداني لا يستطيع التصرف تحت الضغط العالي وبالتالي كان للمريخ السيادة في هذا اللقاء وكل من شهد اللقاء كان مطمئن الى أن الفريق إن لم يتقدم بأهداف أكثر فإنه لن يسمح بدخول الكرة الى مرماه وهذا ما حدث في نهاية اللقاء حيث انتهى بفوز المريخ بهدفين دون مقابل .
نظرات فنية:
• الحارس محمد المصطفى لم يختبر كثيرا إلا مرة واحدة عندما سدد النعسان كرة قوية اتجاه المرمى لكن محمد المصطفى كان صاحياً وابعد الكرة بصحوة عالية الى داخل الملعب نتيجة تركيزه وانتباهه لكل الكرات المصوبة نحوه وغير ذلك لم يختبر الحارس وكان يقظا ومتابعا لكل الكرات المصوبة نحوه واستلمها بكل اريحية وواضح جدا بأن محمد المصطفى يقدم في مستويات مميزة وسيصبح لهذا الحارس شأن كبير مع المريخ.
• كرشوم وبخيت خميس وحمزة لعبوا بمسؤولية في الدفاع ووقفوا سدا منيعا لكل هجمات الاهلي على قلتها وتبادلوا الادوار بانتظام وجدية وسلاسة ويبدو ان الغرايري استطاع توظيف خط الدفاع بصورة مميزة حيث اختفت تلك العيوب التي كنا نشاهدها في مباريات المريخ في الماضية واهمها السماح للاعبي الخصم بالدخول الى منطقة الجزاء وعكس الكرات امام المرمى وعدم اخراجها بالرأس وكانت تشكل خطورة كبيرة على الفريق ومعظم الاهداف التي ولجت شباك المريخ كانت تأتي من ركنيات او ركلات حرة على الاجناب ومن كرات معكوسة امام المرمى لكننا لم نشاهد في الوقت الحاضر ومنذ قدوم الغرايري تلك السلبيات والتي نرجو أن تنتهي الى الأبد أو تقل بصورة كبيرة حيث ظل مرمى المريخ يتعرض لخطورة كبيرة نتيجة تهاون المدافعين والسماح للمهاجمين ولاعبي الوسط من الفرق الاخرى بالتقدم وبناء الهجمات بصورة مريحة والدخول لمنطقة المريخ بكل اريحية وسهولة مما سهل لهم ايجاد الطرق لمرمى المريخ ولكن مع مجئ الغرايري شاهدنا دفاع المريخ يلعب بتنظيم جيد واسلوب يعتمد على الرقابة اللصيقة وتجنب المخالفات داخل منطقة الجزاء مع اللعب بصرامة وعدم التهاون خاصة في الاطراف وخلفهم يقف حارس قوي ومتمكن ومركز ولديه حاسة جيدة وردة فعل مميزة مما قلل من كل تلك السلبيات فنأمل أن يواصل الغرايري صحوته لإصلاح كل العيوب التي تواجه الفريق وبالتالي يستطيع ان يصنع لنا فريقا يهز الارض تحت اقدام الفرق ومن رأينا ان الدوري الممتاز هو الوسيلة الوحيدة لاكتشاف تلك العيوب واصلاحها وتحويلها الى ايجابيات لحين قدوم المشاركات الافريقية وعندها نكون قد عالجنا كل السلبيات التي كانت تحدث في الماضي لنمضي قدما في البطولة الأفريقية ونحقق ما نصبو اليه خاصة وأن هناك محترفين جدد في الطريق للتعاقد مع الفريق نتمنى ان يكونوا على قدر المسؤولية حتى يحقق الفريق مبتغاه واهدافه الكبرى وتطلعات أهل المريخ بالحصول على بطولة خارجية بإذن الله الواحد الاحد.
• الجزولي نوح لعب مباراة كبيرة وكان شعلة من النشاط واحرز هدفاً جميلا استعمل فيه عقله وفكره ووضع الكرة في الزاوية التي حددها بالضبط، عندما يلعب المهاجم بعقله فإنه يثبت بأنه بارع ويرجى منه الكثير والجزولي يساهم كثيرا في خطورة المريخ في المناطق الامامية ويجبر أي مدافع على عدم التقدم نتيجة المضايقة والحركة الجيدة له في خط المقدمة الهجومية.
• الحكم خالد يوسف الذي ادار اللقاء عكس العديد من الحالات ودق (طناش) من ركلة جزاء صحيحة للمريخ عندما تم ضرب الجزولي واعتراضه داخل خط 18 الخصم فبعد المباراة شاهدت اللقطة عدة مرات ووضح تماما بأن الحكم كان بعيد عن احتساب الركلة وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه وغير ذلك ايضا عكس عدة حالات اهمها عندما تم عرقلة رمضان عجب ايضا بطلوع الخصم في ظهره ووقوعه على الارض فلقد توقع الجميع احتساب مخالفة على لاعب الاهلي لكن الحكم خالد يوسف احتسبها عكس ما توقع الجميع بالإضافة الى حالات اخرى تحدث عنها الحكم درمة بعد انتهاء اللقاء ونحن بدورنا نتسآل هل يتم مساءلة الحكام ومحاسبتهم بعد المباريات ؟ ونعتقد بأنه لو كانت تتم المحاسبة لما تكررت اخطاء الحكام في كل المباريات التي نشاهدها في الدوري الممتاز لذا نلفت نظر لجنة التحكيم المركزية الى ضرورة محاسبة الحكام على ما يفعلوه في مباريات الدوري الممتاز ونتساءل ايضا ما مهمة الحكم مراقب المباراة فيما يفعله الحكام ولا يجد القبول من الجميع فهل يدون ما يفعله هؤلاء الحكام في تقاريره ومن ذلك يبدو ان هذه التقارير لا تقدم ولا تؤخر بل ظلت أخطاء الحكام تتكرر على مدار الاسابيع وطيلة دوران عجلة الدوري الممتاز.
• اخيرا يجب ان يتحرك مجلس المريخ فورا ويعترض على البرمجة التي تسمح للهلال باللعب في ملعبه لان هذا ظلم واضح فالمريخ لم يتبق له امل في هذه البطولة سوى فوزه في جميع المباريات القادمة مع امل تعثر الهلال لكن المشاهد في الوقت الحالي بأن الهلال سوف يلعب في استاده ومن الصعب أن يخسر نتيجة مساندة لجنة البرمجة له والموافقة على اللعب داخل استاده لعدد من المباريات بينما تحرم المريخ وبعض اندية الممتاز من اللعب في استاد الهلال فطالما حددت لجنة البرمجة عدد من الاستادات للعب فيها كان يجب عليها ان تكون عادلة في توزيع الفرص على هذه الاستادات حتى لا يحدث ظلم لبقية الاندية مع تفضيل الهلال ليلعب في استاده بينما يتم حرمان المريخ من ذلك .
ختاما نوجه نصيحة للجنة البرمجة اتقوا الله في هذه الايام المباركات واعدلوا في تنظيم المنافسات فنحن لا نريد سوى العدل في البطولة التي نلعب فيها.
الرد كاسل موقع رياضي شامل